_الحسين.jpgانجازات المغفور له الملك الحسين بن طلال

( 1999-1935 )
سيبقى جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال في الذاكرة والوجدانبوصفه زعيماً قاد بلده عبر النزاعات والاضطرابات إلى أن أصبح الأردن واحة للسلاموالاستقرار والاعتدال في الشرق الأوسط. وينظر الأردنيون إلى ذكراه بكل حب وتقديرباعتباره مصدر الإلهام لمناخ الانفتاح والتسامح والتعاطف الذي يتمتع به الأردن. وقدأرسى المغفور له الملك الحسين - تراثاً مزدهراً يبشر بتوجيه دفة الأردن لسنواتطويلة قادمة.
كان جلالته عند رحيله في السابع من شباط 1999م قد أمضى أطول فترة حكم بين جميعزعماء العالم. كما وكان يحتل أهمية عظيمة بين المسلمين في شتى أنحاء العالم نظراًلانتمائه إلى الجيل الثاني والأربعين من أحفاد النبي محمد عليه الصلاة والسلام.


ولد الملك الحسين في عمان في 14 تشرين الثاني 1935، وهو الابن البكر للأمير طلالبن عبد الله والأميرة زين الشرف بنت جميل. وبعد أن أكمل دراسته الابتدائية في عمانانتظم جلالته في كلية فكتوريا في الاسكندرية في مصر، ومن بعدها في مدرسة هارو فيانجلترا. وتلقى جلالته بعدها تعليمه العسكري في أكاديمية ساندهيرست Sandhurst الملكية للعلوم العسكرية في انجلترا.
في السادس من أيلول 1951م ، اعتلى الملك طلال - أكبر أبناء الملك عبد الله سناً - العرش. وسرعان خلفه ابنه البكر - الحسين - والذي نودي به ملكاً على المملكةالأردنية الهاشمية في 11 آب 1952 ولكن لأن جلالته لم يكمل بعد الثمانية عشر سنةقمرية تم تشكيل مجلس وصاية ليتولى إدارة البلاد إلى حين الاستحقاق الدستوري لتسلمجلالته سلطاته الدستورية يوم 2 ايار 1953م حيث جرت مراسيم تسلم جلالته لسلطاتهوفقاً للدستور.


ركز الملك الحسين بعد ذلك مباشرة على بناء بنية تحتية اقتصادية وصناعية لتكملوتعزز التقدم الذي أراد أن يحققه في مجال نوعية حياة شعبه. وخلال عقد الستينات منالقرن العشرين، تطورت صناعات الأردن الرئيسية، بما في ذلك الفوسفات والبوتاسوالإسمنت. كما وتم إنشاء شبكة من الطرق تغطي أنحاء المملكة كافة.
تتحدث الأرقام عن إنجازات الملك الحسين على الصعيد البشري. فبينما كانت خدماتالمياه والمرافق الصحية والكهرباء متاحة أمام نسبة لا تزيد على 10% من الأردنيين فيعام 1950، قفزت هذه النسبة لتبلغ 99% في وقتنا الحالي. وارتفعت نسبة المتعلمين إلى 85,5% في عام 1996، بعد أن كانت 33% فقط عام 1960. وتظهر إحصائيات منظمة اليونيسفأن الأردن قد حقق في الفترة من عام 1981 إلى عام 1991 أسرع نسبة سنوية في العالم فيمجال انخفاض وفيات الأطفال دون السنة من عمرهم 70 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة فيعام 1981 إلى 37 وفاة لكل 1000 ولادة في عام 1991، أي بانخفاض مقداره 47%. ولطالماآمن الملك الحسين بأن الشعب هو أغلى ما يملك الأردن، فقد شجع طيلة سنوات حكمه جميعالمواطنين - بما في ذلك الأقل حظاً والمعاقين والأيتام - على تحقيق المزيد لخدمةأنفسهم وبلدهم.
كما كافح الملك الحسين عبر سنوات حكمه السبع والأربعين لإرساء السلام في الشرقالأوسط. إذ كان له دور محوري في بلورة قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي صدر بعد الحربالعربية - الإسرائيلية في عام 1967. وينادي هذا القرار بانسحاب إسرائيل من جميعالأراضي العربية التي احتلتها خلال حرب عام 1967 مقابل السلام. وقد شكل هذا القرارالعمود الفقري الذي استندت عليه جميع مفاوضات السلام اللاحقة. وفي عام 1991، قامالملك الحسين بدور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، وفي توفير "مظلة" تمكنالفلسطينيين من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني - فلسطيني مشترك. وتعتبرمعاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 خطوة رئيسية نحو تحقيق سلامعادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط.


كما عمل الملك الحسين على حل الخلافات بين الدول العربية. فقد بذل جهوداً جبارةخلال أزمة الخليج بين عامي 1990 - 1991 لضمان انسحاب عراقي سلمي واستعادة الكويتلسيادتها وصدر عن الدولة الأردنية الكتاب الأبيض الذي يشرح الموقف الحقيقيوالعقلاني للقيادة الأردنية من أزمة الخليج تلك
.
كذلك كان سعيه هذا إلى تحقيق مصالحة عربية حقيقية، حافزة للتوسط في الحربالأهلية اليمنية. وعلاوة على ذلك، كان جلالته ينادي في معظم خطاباته ومن معظمالمنابر بتقديم مساعدة إنسانية دولية للتخفيف من المعاناة اليومية للشعبالعراقي.
أسهم التزام الملك الحسين بالديمقراطية والحريات المدنية وحقوق الإنسان في جعلالأردن نموذجاً يحتذى بين دول المنطقة. وتحظى المملكة باعتراف دولي بأن سجل حقوقالإنسان لديها في الشرق الأوسط، في الوقت الذي فتحت فيه الإصلاحات الأخيرة البابأمام الأردن ليستأنف خياره الديمقراطي الذي لا رجعة عنه. وفي سنة 1990، عين الملكالحسين لجنة ملكية تمثل جميع أطياف الفكر السياسي الأردني لوضع مسودة الميثاقالوطني، الذي يعتبر اليوم - جنباً إلى جنب مع الدستور الأردني- بمثابة خطوط توجيهيةلعملية المأسسة الديمقراطية والتعددية السياسية في البلاد.
وقد أجرى الأردن في الأعوام 1989 و1993 و1997 انتخابات برلمانية كانت باعترافالعالم من أكثر الانتخابات حرية وعدالة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط.
قترن الملك الحسين بالملكة نور في الخامس عشر من حزيران 1978. وفي أواخر عمرهكان الحسين قد أصبح جداً ينظر بفخر إلى أحفاده الآخذ عددهم في الازدياد.
كان جلالته طيلة سنوات عمره رياضياً دؤوباً. فقد كان طياراً وسائق سياراتودراجات رياضية بارعاً. كما كان يستمتع بالرياضيات المائية والتزلج على الجليدوالتنس. كما كان معروفاً حق المعرفة لدى هواة الإرسال اللاسلكي في جميع أرجاءالعالم، الذين طالما سمعوا صوته الودود الذي كان يجيء عبر محطته الخاصة "JY1". وفيسنوات عمره الأخيرة، كان الملك الحسين يستمتع في الإبحار عبر شبكة الإنترنت، وكانيثمن عالياً الإنترنت كقوة قادرة على إحداث التقدم والتفاهم وما إرشادات الحسينبتزويد كل مدرسة أردنية بخدمة الإنترنت سوى دليل ساطع آخر على تراثه الخالد
.
كانت حياة جلالته محور العديد من الكتب. وقام هو نفسه بتأليف ثلاثة كتب هي كتابمشاغل الملوك (1962) والذي تناول طفولته وسنوات حكمه الأولى وكتاب حربي مع إسرائيل (1969) وكتاب مهنتي كملك.